السيد محمد تقي المدرسي
158
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
إِنَّمَا طَآئِرُهُمْ عِنْدَ اللّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ ( الأعراف / 131 ) . 2 / ولا يعلم الناس جوانب من الخلق ، فيما سنة الزوجية . ( مثلا السالب والموجب في الكهرباء حيث كانت مجهولة ذلك اليوم ، وغيرها لا يزال مجهولًا ) ، قال الله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ( يس / 36 ) . 3 / وسنة الاستدراج هي الأخرى لا يعلمها الكفار ( الذين يفرحون بما أوتوا ويزعمون ان النعم دليل رضا الله عنهم ) . فقال الله سبحانه : فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ( القلم / 44 ) . روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا أحدث العبد ذنباً ، جدد له نعمة ، فيدع الاستغفار فهو الاستدراج " . « 1 » 4 / والجهل بالسنن الإلهية في الغابرين ، من ابعاد جهل البشر . ( ولذلك فإن الكثير من معلوماتهم عن التاريخ أساطير ) . قال الله تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللّهُ جآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ ارْسِلْتُم بِهِ وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( إبراهيم / 9 ) . 5 / كذلك يجهل الناس ( الا قليل ) عدد أصحاب الكهف ، ( وقصتهم كانت قريبة من عهد نزول الكتاب ) . قال الله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِنْهُمْ أَحَداً ( الكهف / 22 ) . 6 / ( ومن ابعاد جهلهم الخطيرة ) ، جهلهم بأنفسهم . فقد يكون الواحد منهم سفيهاً ، ولكنه يجهل سفهه وينسبه إلى غيره . قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءامِنُوا كَمَآ ءامَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءامَنَ السُّفَهَآءُ الآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَكِن لَا يَعْلَمُونَ ( البقرة / 13 ) . 7 / ومن الجهل الخطير ، عدم معرفة العدو . ( فإنه يتسلل إلى كيانهم من حيث لا يشعرون ) ، قال الله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 397 / رواية رقم 58 / عن تفسير مجمع البيان . .